حسن حسن زاده آملى
106
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
وأنها تدرك الأشياء بلا آلة بدنية وانها مستغنية عنها ، وأن ما يتخيل لها الآن من أن لا حقيقة إلا للجسم المحسوس وأن لا وجود لشيء سواه ، كلّه باطل . القوى البدنية تمنع النفس عن التفرد بذاتها وخاص إدراكاتها ، فهي تدرك الأشياء متخيلة لا معقولة لانجذابها إليها واستيلائها عليها ، ولأنها لم تألف العقليات ولم تعرفها ، بل نشأت على الحسيات فهي تطمئن إليها وتثق بها وتتوهم أن لا وجود للعقليات وانما هي أوهام مرسلة . » « 1 » . أقول : ما أفاده في التعليقات لا ينافي ما يأتي في العيون الآتية من أن النفس لها أبدان طولية وانما التفاوت بينها بالكمال والنقص . ثم إن ما أفاده جار في أكثر النفوس التي لا تكون مكتفية قدسية وإلّا فصاحب النفس المكتفية القدسية قائل بقوله : « لو كشف الغطاء لما ازددت يقينا » ، فتبصر . قوله : « وانها تدرك الأشياء بلا آلة بدنية » ، أفاد في ذلك في التعليقات أيضا بقوله : « النفس الزكية إذا فارقت ، أفاض عليها العقول كمالا تكون من لوازمه المعقولات ، فتستجلي لها الأشياء دفعة ولا تحتاج إلى مخصّصات » « 2 » . ونحوه قوله الآخر في التعليقات أيضا : « إذا فارقت النفس البدن ، ولها الاستعداد لإدراك المعقولات فلعلّها يحصل لها من غير حاجة لها إلى القوى الجسمية التي فاتته ، بل يحصل لها من غير قصد ومن حيث لا يشعر بها » « 3 » . أقول : كلامه ناظر إلى ما روى في جوامعنا الروائية عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - : « إذا كان يوم القيامة تجلّى اللّه عزّ وجلّ لعبده المؤمن ، الخبر » . وسيأتي في العيون الآتية سيّما في العين الخامسة والخمسين في التكامل البرزخي مطالب في ذلك ، ويجب التأمل في تحقّق الاستعداد بعد مفارقتها عن البدن ، والاستعداد للمادة ؛ فتدبّر . وأفاد في معرفة النفس بذاتها في التعليقات أيضا بقوله : « شعور النفس الإنسانية بذاتها هو أولى لها ، فلا يحصل لها بكسب فيكون حاصلا لها بعد ما لم يكن . وسبيله سبيل الأوائل التي تكون حاصلة لها ، إلّا أن النفس قد تكون ذاهلة عنها فتحتاج إلى أن تنبه كما تكون ذاهلة عن الأوّليات ، فتنبه عليها . ولا يجوز أن يتوصل إلى ادراكها بغير ذاتها لأنه يكون
--> ( 1 ) . التعليقات ، المطبوع بمصر ، ص 23 ، 24 . ( 2 ) . المصدر ص 84 و 85 . ( 3 ) . المصدر ص 23 .