حسن حسن زاده آملى
98
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
المقصود ، فما دام كذلك فقد بقي منه شيء بالقوة . فنقول في بيان تعريف النفس بأنه كمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حيوة بالقوة : إن التعريف متناول للنفوس النباتية والحيوانية والإنسانية ، ويعبّرون عنها بالنفس الأرضية قبال النفس السماوية الشاملة للنفوس الفلكية كلّها . والأرضية والسماوية تشتركان في معنى مّا ، وهذا المعنى المشترك فيهما هو قولنا : النفس كمال أول لجسم طبيعي . والمعنى الذي ينضاف إلى ذلك فيتحصّل النفس السماوية هو أن نقول بعد قولنا لجسم طبيعي ، ذي ادراك وحركة يتبعان تعقلا كليا حاصلا بالفعل . ثم الكمال ينقسم إلى منوّع هو صورة كالإنسانية وهو أول شيء يحل في المادة ؛ وإلى غير منوّع هو عرض كالضحك وهو كمال ثان يعرض ويتبع المنوع بعد الكمال الأول . وبعبارة أخرى : إن الكمال منه أوّل وهو الذي يتنوّع به الشيء كالفصول ؛ ومنه ثان وهو ما يعرض للنوع بعد كماله من صفاته اللازمة والعارضة . فالنفس من القسم الأول أي النفس كمال منوّع وصورة . وانما عرّفوا النفس بالكمال دون الصورة ؟ قال العلامة الحلي في كشف المراد : « لأنّ النفس الإنسانية غير حالّة في البدن فليست صورة له وهي كمال له . انتهى . أقول : بيانه على ممشى المشاء تمام ، وأما على مبنى الحكمة المتعالية الرصين فالنفس الحيوانية أيضا غير حالّة فراجع إلى الفصل الثاني من الباب الثاني من نفس الأسفار حيث قال : « فصل في بيان تجرد النفس الحيوانية وعليه براهين كثيرة » « 1 » وسيأتي البحث عن تجرد النفوس الحيوانية في العين الإحدى والعشرين . والشيخ في الأوّل من أولى نفس الشفاء في ترجيح الكمال على الصورة والقوة في تعريف النفس قال : « ثم كل صورة كمال وليس كل كمال صورة . فإن الملك كمال المدينة ، والربان كمال السفينة وليسا بصورتين للمدينة والسفينة ، فما كان من الكمال مفارق الذات لم يكن بالحقيقة صورة للمادة وفي المادة فإن الصورة التي هي المادة هي الصورة المنطبعة فيها القائمة بها . اللّهم إلّا ان يصطلح فيقال لكمال النوع : صورة النوع . وبالحقيقة فإنه قد استقر الاصطلاح على أن يكون الشيء بالقياس إلى المادة صورة ، وبالقياس إلى الجملة غاية
--> ( 1 ) . الاسفار ، الطبع الاوّل ، ج 4 ، ص 9 .