الفيض الكاشاني
57
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار
تُبْصِرُونَ « 1 » . ولو كانت بالكلية عرية عن النور لبقي ما دون الفلك في وحشة شديدة ، وليل مظلم ، لا أوحش منه ، كما نبّه عليه بقوله عزّ وجلّ : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ « 2 » ، قال : وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 3 » . ولو ثبتت أنوار السماوات ، أو لازمت دائرة واحدة ، لأثّرت بإفراط فيما قابلها ، وتفريط فيما وراء ذلك ، ولو لم يكن لها حركة سريعة لفعلت ما يفعله السكون واللزوم ، ولو لم يجعل الأنوار الكوكبية ذات حركتين : سريعة مشتركة ، وبطيئة مختصّة ، ولم يجعل دوائر الحركات البطيئة مائلة عن دائرة الحركة السريعة ، لما مالت إلى النواحي شمالا وجنوبا . ولولا أنّ حركة الشمس على هذا المنوال من تخالف سمتها لسمت الحركة السريعة لما حصلت الفصول الأربعة الّتي بها يتم الكون والفساد ، وتنصلح أمزجة البقاع والبلاد . ولمّا كان القمر نائبا عن الشمس ، خليفة لها في التسخين والتحليل ؛ إذ كان قوي النور ، جعل مجراه يخالف مجراها ، فالشمس تكون في الشتاء جنوبية ، والقمر شماليا ؛ لئلّا ينفقد السببان ، وفي الصيف بعكس ذلك ؛ لئلّا يجتمع المسخّنان .
--> ( 1 ) - سورة القصص ، الآية 72 . ( 2 ) - سورة القصص ، الآية 71 . ( 3 ) - سورة القصص ، الآية 73 .