الفيض الكاشاني
112
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار
الغالبة ، والأجزاء اليابسة ، بحيث لا تقوى النار على تفريقهما ، كالزئبق ، وتولده من مائية خالطته جدا « 1 » أرضية كبريتية بالغة في اللطافة ، والذي لا يذوب ولا ينطرق ليبوسة ما ، اشتدّ الامتزاج بين أجزائه الرطبة والأجزاء اليابسة المستولية ، بحيث لا تقدر النار على تفريقهما ، مع إحالة البرد للمائية إلى الأرضية ، بحيث لا تبقى رطوبة حسّية دهنية ؛ ولهذا لا ينطرق ، ولما كان عقده باليبس لا يذوب إلّا بالحيلة ، بحيث لا يبقى ذلك الجوهر ، بخلاف الحديد المذاب ؛ وذلك كالياقوت واللعل والزبرجد ، ونحو ذلك من الأحجار . ثم إن من المعادن ما يتولد بالصنعة بتهيئة المواد ، وتكميل الاستعداد ، كالنوشادر ، والملح ، وإن منها ما يعمل له شبيه ، يعسر التمييز في بادىء النظر ، كالذهب والفضة واللعل ، وكثير من الأحجار المعدنية . وهل يمكن أن تعمل حقيقة هذه الجواهر بالصنعة ؟ فيه خفاء . ومن المعادن ما يتكون في البحار ، كاللؤلؤ والمرجان ، قال اللّه تعالى : وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها « 2 » .
--> ( 1 ) - كذا في المخطوطة ، ولعلّ الصواب « خالطته أجزاء » . ( 2 ) - سورة النحل ، الآية 14 .