الفيض الكاشاني
102
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار
وكذلك - أيضا - إذا نظرنا إلى الشمس وحدّقنا إليها تحديقا شديدا ثمّ غمّضنا أعيننا رأينا ألوانا قوسية ، فإذا كان من الجائز أن يتخيل كهيئة القوس خيالا لا يستند إلى وجود شيء ، لم يمنع مانع أن يكون هذا جائزا في القوس الحادث عن غمام . فصل وأمّا الشهب فيشبه أن يكون سببها أن الدخان إذا بلغ إلى حيّز النار أو الطبقة القصوى من الهواء الحارة بالفعل ؛ لبعدها عن مجاورة الماء والأرض ، ومخالطة أبخرتها وقربها من كرة الأثير ، وكان لطيفا ، اشتعلت فيه النار بإذن اللّه ، فانقلب إلى النار ، ويلتهب بسرعة ؛ لاستحالة الأجزاء الأرضية نارا صرفة ، فصارت شفّافة غير مرئية ، فيرى كالمنطقي . وأمّا مدّ الاشتعال فيه فلأنه اشتعل طرفه العالي أولا ، ثمّ يذهب الاشتعال فيه إلى آخره ، فيرى الاشتعال ممتدا على سمت الدخان إلى طرفه الآخر . وإن كان الدخان كثيفا لا في الغاية تعلّقت به النار تعلّقا ما ، فيحترق من غير اشتعال ، وثبت فيه الاحتراق ، فرئيت العلامات الهائلة السود والحمر على حسب غلظ المادّة شدة وضعفا . وإن كان تام الكثافة وتعلّقت به النار تعلّقا قويا ، فيثبت فيه الاشتعال ودام متّصلا لا ينطفئ أياما وشهورا ، بقدر كثافة المادة ، وكثرة الاستمداد ، فيكون على صورة ذؤابة ، أو ذنب ، أو رمح ، أو قرن . وربما وقف تحت كوكب وكانت تدور به النار الدائرة بدوران الفلك ،