الفيض الكاشاني
88
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار
ألا ترى إلى الحجر المرمي إلى فوق - مثلا - كيف يتحرّك إلى تحت ، ولو لم يكن له شعور بأنّ المكان التحتي أوفق له ، وبطبعه لما تحرّك إليه ، إذ لو لم يكن له في ذلك مقتض ذاتي لما فعله بالذات ، وإذ لم يكن لمقتضاها وجود إلّا أخيرا فله نحو من الثبوت أولا ، المستلزم لنحو من الشعور ، وإن لم يكن على سبيل القصد والرويّة ، كما في القرآن المجيد وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ « 1 » . ثمّ ألم تنظر إلى إناث النخل وميلانها إلى صوب بعض ذكرانها ، وإلى سائر الأشجار ، وميل عروقها إلى جانب الماء في الأنهار ، وانحرافها في الصعود عن الجدار ، وإخراجها الأوراق الكثيرة بين الفواكه لتسترها عن صنوف الآفات ، ويبقى لبّ الثمار ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى ، فيتبين أن العلم والشعور إنّما يكون بقدر الوجود ، فما يكون وجوده أقوى فعلمه أقوى ، وما يكون وجوده أضعف فعلمه كذلك . فالعلم والجهل للأشياء هما عين الوجود والعدم لها .
--> ( 1 ) - سورة الإسراء ، الآية 44 .