الفيض الكاشاني

85

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

المدرك ، وذلك إمّا بخروجه من ذاته إلى أن يصل إليه ، أو بإدخاله إياه في ذاته ، وخروج الشيء من ذاته محال ، وكذا دخول الشيء في ذات آخر ، إلّا أن يتّحد معه ويتصور بصورته . وقال أستاذنا - مدّ ظلّه - : لو لم تكن ذات العالم مصوّرة بصورة المعلوم فبأيّ شيء يناله ؟ أبذاته العارية من تلك الصورة ينال تلك الصورة ؟ هذا محال ، وهل هو إلّا مثل أن يبصر الأعمى شيئا ، كيف وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ « 1 » . أو ينال تلك الصورة بتلك الصورة ، فما لم يدرك تلك الصورة أولا كيف يدرك بها ؟ وإلّا فتكون تلك الصورة عالمة ومعلومة ، والمفروض خلافه . أو ينالها بصورة أخرى ، فننقل الكلام إلى تلك الأخرى جذعا ، ويتسلسل . ولا يجوز أن يكون إدراكه لها بمجرّد حصولها له ، حصول موجود مباين لموجود مباين ، كوجود السماء والأرض لنا ، أو أمر عارض ؛ وذلك لأنّ الحاصل في مثل ذلك ليس إلّا إضافة محضة ، والإضافة من أضعف الأعراض وجودا ، بل وجودها وجود الطرفين على وجه إذا عقل أحدهما غفل الآخر ، فهذا حظّها من الوجود ، لا أن لها صورة في الأعيان . ثم إنّ وجود الإضافة إلى شيء غير وجود ذلك الشيء ، فإنّ إضافة الدار والفرس والغلام لنا لا يوجب وجود شيء منها لنا ، أو فينا ، نعم ربّما حصلت صورها لذاتنا ، أو لقوانا ، والكلام عائد في تلك الصور وكيفية حصولها لنا ، أهي بمجرّد الإضافة ، أو بالاتّحاد معنا ؟ فإن كان بمجرّد الإضافة فحصول الإضافة

--> ( 1 ) - سورة النور ، الآية 40 .