الفيض الكاشاني

83

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

في العلم والجهل وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ « 1 » هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 2 » . أصل العلم : هو حصول صورة الشيء للعالم ، وظهوره لديه مجرّدا عما يلابسه . والجهل : ما يقابله . وهما يرجعان إلى الوجود والعدم ؛ وذلك لأنّ من علم شيئا ، فإن كانت صورة المعلوم عين ذاته ، فيعلمها بذاته ، وذاته عبارة عن وجوده الّذي لا ينفكّ عنه فيعلمها دائما بوجوده ، فوجوده العالم ، ووجوده المعلوم ، ووجوده العلم ، وذلك كعلم اللّه سبحانه بذاته ، وعلمنا بذواتنا . وكذلك إذا كانت صورة المعلوم داخلة في ذاته ، بأن تكون مرتبة من مراتبه النازلة ، كعلم اللّه سبحانه بما سواه ، وعلمنا بقوانا وإن كانت خارجة عن ذاته ، فلا بدّ أن تكون فيه قوّة هيولانية قابلة لأن تتصور بتلك الصورة ، حتّى يمكن له إدراكها .

--> ( 1 ) - سورة فاطر ، الآية 19 ؛ وسورة غافر ، الآية 58 . ( 2 ) - سورة الزمر ، الآية 9 .