الفيض الكاشاني

59

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

الحسّاس المتحرّك بالإرادة ، الّذي يغتذي ، وينمو ، ويولد ، بل الإنسان الّذي هو عالم صغير ، وما يخصّه من الأحكام الإنسانية « 1 » . أصل ومن المستقرّات في مقر الفطرة الإنسانية : بطلان الدور ، المستلزم لتقدّم الشيء على نفسه ، وتأخّره عنها ، فإنّ ذلك يحكم به كلّ من له أدنى مسكة من دون تجشّم برهان . وأمّا التسلسل في الأمور المترتبة المجتمعة الآحاد ، فلا تقضي ببطلانه أوائل العقول ، بل يحتاج فيه إلى إقامة البرهان . ولكنّ الإنصاف أنّ البراهين المشهورة في ذلك من التطبيق ، والتضايف ، وذي الوسط ، وغيرها ، كافية لمن لا تغلبه شيطنة الوهم ، مع أنّ هذا الحكم من الأمور المقرّرة ، المفروغ عنها عند أهل العلم كافّة ، فلا مجال للتوقّف فيه ، وعليه يبنى كثير من المسائل والعلوم ، كما ستقف عليه . أصل ومن القواعد المقرّرة ، الكثيرة الفوائد ، قاعدة الإمكان الأشرف ، الموروثة من بعض أكابر القدماء « 2 » ، وهي مبنية على ثلاث مقدّمات ، مبرهنة في محالّها ،

--> ( 1 ) - المبدأ والمعاد : 169 ، فقد ذكر القول ضمن ( فصل في بيان المحدد للجهة ) . ( 2 ) - وهو أرسطو ، أنظر : المبدأ والمعاد : 206 .