الفيض الكاشاني

51

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

وعقول الخلائق في الحقيقة أمثلة للعقول العالية ، فليس للأنبياء عليهم السّلام أن يتكلّموا معهم إلّا بضرب الأمثال ؛ لأنّهم أمروا أن يكلّموا الناس على قدر عقولهم ، وقدر عقولهم أنّهم في النوم بالنسبة إلى تلك النشأة ، والنائم لا ينكشف له شيء في الأغلب إلّا بمثل ، ولهذا من يعلّم الحكمة غير أهلها يرى في المنام أنّه يعلّق الدرّ في أعناق الخنازير ، وعلى هذا القياس ، وذلك لعلاقة خفيّة بين النشآت ، فالناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ، وعلموا حقائق ما سمعوه بالمثال وأرواح ذلك ، وعقلوا أن تلك الأمثلة كانت نشورا . قال اللّه سبحانه : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ ، فمثّل العلم بالماء ، والقلب بالأودية والينابيع ، والضلال بالزبد ، على ما فسّره المفسّرون . ثمّ نبّه في آخرها فقال : كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ « 1 » ، فكلّ ما لا يحتمل فهمك فإنّ القرآن يلقيه إليك على الوجه الّذي كنت في النوم ، مطالعا بروحك للّوح المحفوظ ، ليمثل لك بمثال مناسب ، وذلك يحتاج إلى التعبير ، فالتأويل يجري مجرى التعبير ، فالمفسّر يدور على القشر ، فافهم . وصل ولك أن تقول : إنّ متشابهات الكتاب والسنّة كلّها محمولة على ظواهرها ، ومفهوماتها الأوّلية ، من دون حاجة إلى تأويل ، أو حمل على تمثيل ، أو تخييل ،

--> ( 1 ) - سورة الرعد ، الآية 17 .