الفيض الكاشاني

42

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

وإليهم الإشارة بقولهم عليهم السّلام : « إنّ شيعة عليّ الحلماء العلماء ، الذّبل الشفاه ، تعرف الرهبانية في وجوههم » « 1 » . وبقولهم عليهم السّلام : « إنّ شيعتنا الذين يتبعوننا ، ويطيعون جميع أوامرنا ونواهينا ، فأمّا من خالفنا في كثير ممّا فرضه اللّه عليه فليسوا من شيعتنا ، إنّما هم من موالينا ومحبّينا » « 2 » . فظهر أنّ من لم يكن على الصفات المذكورة ممّن سواهم عليهم السّلام فهو داخل في الهمج والغثاء ، وإن كان من أهل النجاة من وجه ، بل من المنتسبين إلى العلم إذا كان علمه مقصورا على العلوم الرسمية الظاهرية ، كما يستفاد من قول أمير المؤمنين عليه السّلام في الحديث السابق « أو منقادا لجملة الحقّ ، لا بصيرة له في أحنائه » « 3 » ، فإنّ المراد به المقلّد الشامل لمن ذكر ، مع أنّ سياق كلامه عليه السّلام يقتضي دخوله في الهمج ، وكذا قولهم عليهم السّلام : « وإنّما هم من موالينا ومحبّينا » « 4 » مع أنّهم عليهم السّلام حصروا غيرهم في الشيعة والغثاء ، إلّا أنّ في دخول مثله على الإطلاق في أصحاب الشمال إشكالا على المحجربين « 5 » ، وإن كان ذلك غير لازم ، وعسى أن ينحلّ في محلّه ، فإنّا سنعود إلى هذا البحث إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) - أمالي الصدوق : 561 ، ح 2 ، وفيه : « يا علي ، إخوانك ذبل الشفاه . . . » . ( 2 ) - تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 2 : 316 ، ضمن الحديث 161 . ( 3 ) - نهج البلاغة : 495 ، حكمة رقم « 147 » . ( 4 ) - تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 316 ، ح 161 . ( 5 ) - هكذا في المخطوطة .