الفيض الكاشاني

167

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

كالحرارة فإنها تقع تارة بالشعاع ، وأخرى بالحركة ، وأخرى بملاقاة النار . وقد يكون لأشياء كثيرة لازم واحد ، واللازم إنّما يستند إلى الملزوم ويتقوّم به . ألا ترى إلى طبائع الأجناس كيف تتقوّم بالفصول في الوجود ، وهي لوازم خارجية لها ، وكذا الزوجية بالنسبة إلى مراتب الأزواج المختلفة بالنوع ، إلى غير ذلك ، والعلّة في هذه الصور إنّما هي الفرد المنتشر ، لا الطبيعة المطلقة الملغاة عنها الخصوصيات ؛ لإبهامها ، وعدم تحصّلها جدا . وأيضا فإنّه لا يلزم اشتراكها في وصف عام تكون جهة الاستناد ؛ لأنا ننقل الكلام إلى ذلك الوصف ، فهو إن لم يكن لجهة أخرى مشتركة ، بل كان لجهة غير مشتركة فذلك هو المطلوب ، وإلّا لزم التسلسل في الجهات الاشتراكية . فقد ظهر أن المعلول إنّما يفتقر لذاته إلى علّة ما غير معينة ، وإنما التعيين لأمر ما يعود إلى العلّة ؛ لأنّ ذات العلّة بما هي هي مقتضية للمعلول الخاص . أصل الجسم لا يكون علّة فاعلية لوجود أصلا ، لا بتمامه ، ولا بأحد جزئيه ؛ وذلك لأنّ المادّة أمر عدمي ، وكذا ما يشتمل عليها من حيث يشتمل عليها . وأمّا الصورة فلأنّ تأثيرها في شيء إنّما هو بتوسط المادّة ؛ لأنها لو استغنت عن المادّة في فعلها فبالأولى أن يستغني عنها في وجودها في نفسها ؛ إذ الإيجاد متقوّم بالوجود ، والتالي محال ، كما سنبيّنه ، فكذا المقدّم ، فإذا كان تأثيرها بواسطة المادّة فتكون المادّة سببا قريبا لوجود الشيء ، مع أنها أمر عدمي .