الفيض الكاشاني
159
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار
للحركة إليه ، والإنسان للمرض ، والسمن والهزال . وقد يكون بالجبر ، وهو الّذي يصدر عنه فعله بلا اختياره ، بعد أن يكون من شأنه اختيار الفعل والترك ، كالرجل الصالح للفعل القبيح المجبور عليه . وهذه الأقسام الثلاثة مشتركة في كون كلّ منها غير مختار في فعله . وقد يكون بالقصد ، وهو الّذي يصدر عنه الفعل مسبوقا بإرادته ، المسبوقة بعلمه المتعلّق بغرضه من ذلك الفعل ، وتكون نسبة أصل قدرته وقوّته من دون انضمام الدواعي والصوارف إلى فعله وتركه واحدة ، كالإنسان للمشي . وقد يكون بالعناية ، وهو الّذي يتبع فعله علمه بوجه الخير فيه بحسب نفس الأمر ، ويكون علمه بوجه الخير في الفعل كافيا في صدوره عنه من غير قصد زائد على العلم ، كالإنسان لما يحصل منه بمجرّد التوهّم والتصوّر ، كالسقوط من الجدار الحاصل منه عند تخيّل السقوط ، والقبض الحاصل في جرم لسانه المعصر للرطوبة عند تصوّره للشيء الحامض . وقد يكون بالرضا ، وهو الّذي يكون علمه بذاته الّذي هو عين ذاته سببا لوجود شيء ، ونفس معلومية الشيء له نفس وجوده عنه بلا اختلاف ، كالإنسان لتصوّراته وتوهماته . وقد يكون بالتجلّي ، كالحقّ سبحانه للعالم عند أهل اللّه ، على ما سيأتي بيانه وهو قريب ممّا قبله . وهذه الأربعة مشتركة في كون كلّ منها فاعلا بالاختيار ، وإن كان الأوّل منها مضطرا في اختياره ؛ وذلك لأنّ اختياره حادث فيه بعد العدم ، ولكلّ حادث محدث ، فيكون اختياره عن سبب مقتض وعلّة موجبة ، فإما أن يكون ذلك السبب هو أو غيره ، فإن كان غيره ، فهو مضطرّ فيه ، وإن كان نفسه ، فإما أن تكون