الفيض الكاشاني
155
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار
ثم مادّة الخشب إنّما هي مادّة له بما فيه إمكان الخشبية ، لا بما فيه فعلية صور العناصر ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى المادّة الأولى ، والقوّة المحضة الّتي ليست لها جهة فعلية أصلا إلّا قوّة كلّ شيء ، ولهذا تقبل الأشياء كلّها على التدريج . أصل الفاعل والغاية قد يتّحدان ، كما سيأتي أن فاعل الكلّ هو بعينه غاية الكل ، وجودا وعقلا ، وقد يتّحدان معا مع الصورة ، كما في الأب ، فإنّه مبدأ لتكوّن الصورة الآدمية من النطفة بصورته الآدمية ، لا شيء آخر منه ، وليس الحاصل في النطفة إلّا صورة آدمية ، وهي أيضا الغاية الّتي تتحرّك إليها النطفة ، لكنها من حيث تقوّم مع المادّة نوع الإنسان ، فهي صورة ، ومن حيث يبتدئ تركيبه منها ، فهي فاعلة ، ومن حيث تنتهي الحركة إليها ، فهي غاية . فإذا قيست تلك الواحدة إلى المادّة كانت صورة ، وإذا قيست إلى الحركة كانت فاعلة مرة ، وغاية أخرى ، فاعلة باعتبار ابتداء الحركة ، وهي صورة الأب ، وغاية باعتبار انتهاء الحركة ، وهي صورة الابن . وصل بل إذا نظرت حقّ النظر إلى العلّة الغائية وجدتها في الحقيقة عين العلّة الفاعلية دائما ، ماهية ووجودا ، إنما التغاير بحسب الاعتبار المحض ، بل وجدتها عين الغاية أيضا بحسب الماهية ، فإنّ الجائع - مثلا - إذا أكل ليشبع ، فإنّما أكل