الفيض الكاشاني

143

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

والثاني ما لوجود الجاعل على وجود المجعول إذا كان لكلّ منهما شيئية ووجود ، فإنّ تقدّم الشيئية على الشيئية من جهة اتصافها بالوجود تقدّم بالذات ، وتقدّم نفس الوجود على الوجود تقدّم بالحقيقة « 1 » . وزاد بعض سادة فضلاء العصر « 2 » قسما آخر سمّاه : تقدّما دهريا ، وبنى عليه إثبات حدوث العالم ، أخذا ممّا قاله الأوائل : إنّ نسبة الثابت إلى الثابت سرمد ، ونسبة الثابت إلى المتغير دهر ، ونسبة المتغيّر إلى المتغير زمان . ويأتي الكلام فيه . وصل ملاك التقدّم في الزماني الزمان بحسب هويّات أجزائه ، وفي الشرفي الفضيلة ، وفي الرتبي القرب إلى المبدأ المحدود ، وفي الطبيعي أصل الوجود ، وفي العلّيّ الوجوب ، وفي الحقّي الحقّية ، وفي الحقيقي تجوهر الحقيقة وتقوّمها ، وأمّا الدهري فلا ملاك له . وصل المتأخّر يقابل المتقدّم ، وينقسم بانقسامه ، وقد يتصادقان باعتبارين ، وكذا المعية ، إلّا أنّ للمعية قسما آخر هو المعية في الوجود مطلقا ، كمعية شيئين ليس بينهما علاقة ذاتية ، ولا يكونان زمانيين حتّى تكون المعية زمانية ، سواء

--> ( 1 ) - أنظر : الشواهد : 61 ، تحت عنوان : حكمة مشرقية . ( 2 ) - هو المحقّق الداماد . أنظر : شرح المنظومة : 2 : 288 .