الفيض الكاشاني
112
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار
تعلّقي ، وإليه أشير في الحديث القدسي : « يا موسى أنا بدّك اللازم » « 1 » ، ويسمى صاحبها الغني ، أو الواجب ، بالقياس إلى الغير ، وهو قد يكون غنيا بالذات ، وقد يكون فقيرا . وكذلك ضرورة العدم ، إمّا بالذات أو بالغير ، أو بالنظر إلى الغير ، فله الأقسام الثلاثة ، ويسمى بالامتناع ، وصاحبها بالممتنع ، والهالك ، على القياس . وأمّا لا ضرورة الوجود ، ولا العدم ، فهي إنّما تكون بالذات ، أو بالقياس إلى الغير ، ولا تكون بالغير ، وإلّا فلو قطع النظر عن ذلك الغير يبقى هو ممكنا فقيرا في حدّ ذاته ، أو واجبا غنيا ، أو ممتنعا هالكا ، فإن كان ممكنا فلا تأثير للغير في إمكانه ، لتساوي فرض وجوده وعدمه ، واعتباره ولا اعتباره ، وقد فرض كونه مؤثرا ، هذا خلف . وإن كان واجبا ، أو ممتنعا في ذاته ، فقد أزاله ذلك الغير عمّا يقتضيه ذاته ، وكساه خلاف ما استوجبه بطباعه ، وهذا محال ، كيف لا ، وما بالذات لا يزول ، ولا يزال ، إذن يلزم الانقلاب المحال ، وليس كذلك إذا كان الوجوب أو الامتناع بالغير حين كون الذات متّصفة بالإمكان الذاتي ؛ لأنّه عبارة عن لا اقتضاء الذات إحدى الضرورتين ، لا اقتضاؤها سلبهما . وبينهما فرق ؛ إذ الأوّل سلب تحصيلي ، لا إيجاب سلب ، أو إيجاب عدول ، والثاني إيجاب لأحدهما ، والسلب البسيط التحصيلي بما هو كذلك لا يخرج صدقه على شيء بحسب ذاته إلى اقتضاء من تلقاء تلك الذات له ، بل يكفي فيه عدم الاقتضاء على الإطلاق .
--> ( 1 ) - تاريخ بغداد : 2 : 244 ، والموضوعات لابن الجوزي : 3 : 136 ، وفيهما « يا ابن آدم » بدل « يا موسى » .