الفيض الكاشاني

104

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

في اللذّة والألم وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ * وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ « 1 » أصل اللذّة : هي إدراك الملائم . والألم : هو إدراك للمنافي . وهما أيضا - عند التحقيق - يرجعان إلى الوجود والعدم ؛ لأنّ الملائم للشيء ما هو خير وكمال بالنسبة إليه ، والمنافي له ما هو شر ووبال بالقياس إليه ، ومآل الخير والشرّ - كما دريت - إلى الوجود والعدم ، ومآل الإدراك إلى الاتحاد بالمدرك ، وأمّا الأمور الوجودية المؤلمة فإنّما إيلامها يرجع إلى الأعدام كما أشرنا إليه ، ولو كانت وجودات بحتة لما كانت مؤلمة ، وكذا لو كانت أعداما بحتة لما أمكن إدراكها أصلا ، مع أنّ الألم أيضا من جنس الإدراك ، ولكنّه متعلّق بالوجود المستلزم لعدم ما ، من حيث استلزامه له ، أو بوجود العدم ، كما دريت .

--> ( 1 ) - سورة فاطر ، الآية 19 - 21 .