الشيخ الأميني

113

عيد الغدير في الإسلام والتتويج والقربات يوم الغدير ( من فيض الغدير )

على أنّ المثوبة واقعة تجاه حقائق الأعمال ومقتضياتها الطبيعية ، لا ما يعروها من عوارض كالوجوب والندب حسب المصالح المقترنة بها ، فليس من المستحيل أن يكون في طبع المندوب في ماهيّات مختلفة ، أو بحسب المقارنات المحتفّة به في المتّحدة منها ، ما يوجب المزيد له . ويقال في المقام : إنّ ترتّب المثوبة على العمل إنّما هو بمقدار كشفه عن حقيقة الإيمان ، وتوغّله في نفس العبد ، وممّا لا شك فيه أنّ الإتيان بما هو زائدٌ على الوظائف المقرّرة من الواجبات وترك المحرّمات من المستحبات والتجنّب عن المكروهات أكشف عن ثبات العبد في مقام الامتثال ، وخضوعه لمولاه ، وحبّه له ، وبه يكمل الإيمان ، ولم يزل العبد يتقرّب به إلى المولى سبحانه حتى أحبه كما ورد فيما أخرجه البخاري في صحيحه 9 : 214 عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ قال : ما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أُحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده الّذي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها . . . » الحديث « 1 » « 2 » .

--> ( 1 ) صحيح البخاري 8 : 131 ، في الرقاق ، باب التواضع . وطبعة أخرى 5 : 2384 ح 6137 . ( 2 ) وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات : 416 ، والذهبي في ميزانه 1 : 301 ( المؤلّف قدس سره ) .