الفيض الكاشاني
724
علم اليقين في أصول الدين
فعالم العقول المقدّسة والنفوس الكلّيّة كلاهما كتابان إلهيّان ، ويقال للعقل الأوّل « أمّ الكتاب » لإحاطته بالأشياء إجمالا ، وللنفس الكلّيّة السماويّة « الكتاب المبين » لظهورها فيها تفصيلا ، وللنفس المنطبعة في الجسم السماويّ « كتاب المحو والإثبات » لوقوعها فيها ، وأعيان الموجودات هي آيات تلك الكتب : إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ [ 10 / 6 ] ؛ وهي كلمات اللّه التي لا تنفد ولا تبيد ، مع أعراضها اللازمة والمفارقة التي هي بمنزلة الحركات البنائيّة والإعرابيّة : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً [ 18 / 109 ] . فصل [ 4 ] [ من الكتب الإلهية صحائف النفوس ] « 1 » ومن جملة كتب اللّه - عزّ وجلّ - المكتوبة بيد قدرته صحائف النفوس الناطقة الإنسانيّة ، المكتوبة فيها اعتقاداتهم الحقّة أو الباطلة وأعمالهم الحسنة أو القبيحة . كما قال عزّ وجلّ : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [ 58 / 22 ] . وقال عزّ وجلّ : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ
--> ( 1 ) - راجع المفاتيح الغيبية : المشهد الثاني عشر من المفتاح التاسع عشر ، 646 .