الفيض الكاشاني

784

علم اليقين في أصول الدين

اشتدّت والدواعي توفّرت على نقله وحراسته ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية ، حتّى عرّفوا كل شيء اختلف فيه ، من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيّرا أو منقوصا ؟ ! » . ولقائل أن يقول : « كما أنّ الدواعي كانت متوفّرة على حراسته من المؤمنين كذلك كانت متوفّرة على تغييره من المنافقين ، المبدّلين للوصيّة ، المغيّرين للخلافة ، والتغيير إن وقع فإنّما وقع قبل انتشاره ، والضبط الشديد إنّما كان بعد استقراره : فلا منافاة بينهما . وقال شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي - رحمه اللّه - في تبيانه « 1 » « وأما الكلام في زيادته ونقصانه فممّا لا يليق به ، لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانه ، والنقصان منه : فالظاهر من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق بالصحيح في مذهبنا ، وهو الذي نصره المرتضى - رحمه اللّه - وهو الظاهر في الروايات . غير أنّه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصّة والعامّة بنقصان كثير من آي القرآن ونقل شيء منه من موضع إلى موضع ، طريقها الآحاد التي لا توجب علما ، فالأولى الإعراض عنها وترك التشاغل بها ، لأنه يمكن تأويلها ؛ ولو صحّت لما كان ذلك طعنا على ما هو موجود بين الدفّتين ، فإن ذلك معلوم صحّته ، لا يعترضه أحد من الامّة ولا يدفعه ، ورواياتنا متناصرة بالحثّ على قراءته والتمسّك بما فيه ، وردّ ما يرد من الاختلاف في الأخبار والفروع إليه وعرضها عليه .

--> ( 1 ) - التبيان :