الفيض الكاشاني
778
علم اليقين في أصول الدين
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « مه - كفّ عن هذه القراءة ، اقرأ كما يقرأ الناس حتّى يقوم القائم ، فإذا قام القائم قرأ كتاب اللّه - تعالى - على حدّه ، وأخرج المصحف الذي كتبه عليّ عليه السّلام » . - وقال : - « أخرجه عليّ عليه السّلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه ، وقال لهم : « هذا كتاب اللّه - تعالى - كما أنزله اللّه على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد جمعته بين اللوحين « 1 » » . فقالوا : « هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن ، لا حاجة لنا فيه » . فقال : « أما واللّه ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا ، إنّما كان عليّ أن أخبركم حين جمعته لتقرءوه » . * * * أقول « 2 » : ويرد على هذا كلّه إشكال ، وهو أنّه على ذلك التقدير لم يبق لنا اعتماد على شيء من القرآن ، إذ على هذا يحتمل كلّ آية منه أن يكون محرّفا ومغيّرا ، ويكون على خلاف ما أنزله اللّه ؛ فلم يبق في القرآن لنا حجّة أصلا ، فينتفي فائدته وفائدة الأمر باتّباعه والوصيّة به « 3 » .
--> ( 1 ) - المصدر : من اللوحين . ( 2 ) - أورده - قدّس سرّه - في الصافي أيضا : 1 / 46 . ( 3 ) - يظهر من نسخة المؤلف - قدّس سرّه - أنّه كتب هنا مطالبا إلى آخر الباب ثم استدرك وحذف ما كتبه وأسقط الأوراق من النسخة وكتب بدلا منها مطالب اخر أكمل بها الباب . وحيث أن الأوراق المكتوبة أولا غير موجودة ، رأينا أن نأتي بما فيها من النسخة المطبوعة على الحجر القديمة ، إذ يظهر منها أنها مستنسخة عن النسخة الأولى ؛ فنأتي من هنا إلى آخر الباب الإضافات الموجودة فيها نقلا منها : وأيضا : قال اللّه - عزّ وجلّ - : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [ 41 / 42 ] ؛ فكيف تطرّق إليه التحريف والنقصان والتغيير . وأيضا : قال اللّه - عزّ وجلّ - : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ 15 / 9 ] .