الفيض الكاشاني
1317
علم اليقين في أصول الدين
قال « 1 » : « الرتبة الرابعة الفائزون ، وهم العارفون دون المقلّدين ، وهم المقرّبون السابقون ، فإنّ المقلّد - وإن كان له فوز على الجملة بمقام في الجنّة - فهو من أصحاب اليمين ، وهؤلاء هم المقرّبون ، وما يلقى هؤلاء يجاوز حدّ البيان ، والقدر الممكن ذكره ما فصّله القرآن - فليس بعد بيان اللّه بيان - والذي لا يمكن التعبير عنه في هذا العالم فهو الذي أجمله قوله تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [ 32 / 17 ] ، وقوله « 2 » : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » . والعارفون مطلبهم تيك الحالة التي لا يتصوّر أن تخطر على قلب بشر في هذا العالم ، فأمّا الحور والقصور والفواكه واللبن والعسل والخمر والحلى والأساور ، فإنّهم لا يحرصون عليها ، ولو أعطوها لم يقنعوا بها ، ولا يطلبون إلّا لذّة النظر إلى وجهه الكريم « 3 » ؛ فهو غاية السعادات ونهاية اللذات .
--> ( 1 ) - إحياء علوم الدين : 4 / 47 . ( 2 ) - عدة الداعي : 99 . عنه البحار : 8 / 191 ، ح 168 . البخاري : كتاب بدء الخلق ، باب ما جاء في صفة الجنة ، 4 / 143 . ابن ماجة : كتاب الزهد ، 2 / 1447 ، ح 4328 . المسند : 2 / 313 و 438 . الترغيب والترهيب : كتاب صفة الجنة والنار ، 6 / 329 . وما يقرب منه في مسلم : كتاب الإيمان ، باب 84 ، 1 / 176 ، ح 312 . ( 3 ) - كتب في الهامش : گداى كوى تو از هشت خلد مستغنى است * أسير كوى تو از هر دو عالم آزادست