الفيض الكاشاني
1312
علم اليقين في أصول الدين
الكفّة الأخرى ، عشر عشيره - بل هو موازنة معاني الأجسام وأرواحها - دون أشخاصها وهياكلها - فإنّ الجمل لا يقصد لثقله وطوله وعرضه ومساحته ، بل لماليّته ، فروحه الماليّة ، وجسمه اللحم والدم ؛ ومائة دينار عشرة أمثاله بالموازنة الروحانيّة ، لا بالموازنة الجسمانيّة . . . » . - ثمّ قال « 1 » : - « . . . ولا يخرج من النار إلّا موحّد ، ولست أعني بالتوحيد أن يقول بلسانه : « لا إله إلّا اللّه » ، فإنّ اللسان من عالم الملك والشهادة ، فلا ينفع إلّا في عالم الملك ، فيدفع السيف عن رقبته وأيدي الغانمين عن ماله ، ومدّة الرقبة والمال مدّة الحياة ؛ فحيث لا يبقى رقبة ولا مال لا ينفع القول باللسان ، وإنّما ينفع الصدق في التوحيد ، وكمال التوحيد أن لا يرى الأمور كلّها إلّا من اللّه ، وعلامته أن لا يغضب على أحد من الخلق بما يجري عليه - إذ لا يرى الوسائط وإنّما يرى مسبّب الأسباب - وهذا التوحيد متفاوت : فمن الناس من له من التوحيد مثل الجبال ، ومنهم من له مثقال ، ومنهم من له مقدار خردلة وذرّة ، فمن في قلبه مثقال دينار من إيمان فهو أوّل مخرج من النار ؛ وفي الخبر « 2 » :
--> ( 1 ) - إحياء علوم الدين : 4 / 44 . ( 2 ) - البخاري : كتاب التوحيد ، باب وكان عرشه على الماء ، 9 / 159 - 160 : « . . . فيقول اللّه تعالى : اذهبوا ، فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه . . . اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه . . . » . ويقرب منه ما في ابن ماجة 1 / 23 ، المقدمة ، باب ( 9 ) في الإيمان ، ح 60 .