الفيض الكاشاني
1300
علم اليقين في أصول الدين
فإحداها : مرتبة من له استعداد طبيعيّ لاستكمال قوّته النظريّة - دون العمليّة - . الثانية : مرتبة من اكتسب ذلك الاستكمال في قوّته النظريّة اكتسابا تكليفيّا ، دون تهيّؤ طبيعيّ ، ولا حصّة له في أمر القوّة العمليّة . الثالثة : مرتبة من ليس له تهيّؤ طبيعيّ ، ولا اكتساب تكليفيّ في قوّته النظريّة ، وله ذلك التهيّؤ في قوّته العمليّة . الرابعة : مرتبة من له تكلّف في إصلاح الأخلاق واكتساب الملكات الفاضلة ، دون تهيّؤ طبيعيّ لذلك . إذا عرفت ذلك - فاعلم أنّ للمقرّبين البالغين في الملكات الشريفة لذّات عظيمة في الجنّة ، قد فازوا بنعيم الأبد والسرور الدائم في حضرة جلال ربّ العالمين - فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [ 54 / 55 ] - غير مخرجين عن لذّاتهم ؛ لهم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين ، وهم فيها خالدون . كما قال عليه السّلام « 1 » : « لا يظعن مقيمها » . جرد عن عوارض الأبدان وشوائب المواد ، مرد عن مزاحمة القوى المتغالبة المتجاذبة المؤدية إلى الهرم والموت ، مكحلين بالأنوار الساطعة ، ينظرون إلى ربّهم بوجوههم المفارقة . وأمّا أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ولهم لذّات دون الوصول إلى رتبة
--> ( 1 ) - من فقرات الخطبة المذكورة .