الفيض الكاشاني
1298
علم اليقين في أصول الدين
ولا تدوم ؛ ولكن يبقى الأثر والعادة في المحبّة والاشتياق . فمن عشقها واشتاقها كان كمن أحبّ أمرا معدوما ، محبّة مفرطة ، وطلب شيئا باطلا طلبا شديدا ، وحيث لم يكن لمحبوبه أثر ولا لطلبه أثر فهو في هذه الحال في غصّة شديدة وألم دائم . إلّا أنّهم ما داموا في الدنيا يشتبه ذلك عليهم ، ويزعمون أنّ لمحبوباتهم حقيقة ، فيأكلون ويتمتّعون كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ [ 47 / 12 ] ؛ لأنّه إذا طلعت شمس الآخرة وقامت ، اضمحلّت بها رسوم المجازات ، وذابت بإشراقها أكوان المحسوسات ، اضمحلال الظلال وذوبان الجميد بحرارة ارتفاع الشمس في أوان الصيف ، فبقي المحب للدنيا والمحسوسات الماديّة محترقا بنار الجحيم ، معذّبا بالعذاب الأليم « 1 » * * * * * *
--> ( 1 ) - كتب في الهامش : قال أمير المؤمنين عليه السّلام [ نهج البلاغة : الخطبة 42 ، أولها : « أيها الناس - إنّ الوفاء توأم الصدق . . . » ] : « ألا وإنّ الدنيا قد ولّت حذّاء ، فلم يبق منه إلّا صبابة كصبابة الإناء اصطبّها صابّها ؛ ألا وإنّ الآخرة قد أقبلت ، ولكلّ منها بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإنّ كلّ ولد سيلحق بأبيه يوم القيامة » . قوله : « حذاء » : أي خفيفة مسرعة ، لا يتعلّق أحد منها بشيء . والصبابة : بقيّة الماء في الإناء .