الفيض الكاشاني
1284
علم اليقين في أصول الدين
شدّة نفخها ينقطع السماء ، وتنطمس النجوم ، وتجمد البحار ، وتظلم الأبصار ، وتضع الحوامل حملها ، وتشيب الولدان من هولها يوم القيامة ، ثمّ يأمر اللّه - تبارك وتعالى - أطفال المشركين أن يلقوا أنفسهم في تلك النار ، فمن سبق له في علم اللّه - عزّ وجلّ - أن يكون سعيدا ألقى نفسه فيها ، فكانت عليه بردا وسلاما - كما كانت على إبراهيم عليه السّلام . ومن سبق له في علم اللّه عزّ وجلّ أن يكون شقيّا امتنع ، فلم يلق نفسه في النار ، فيأمر اللّه تبارك وتعالى فتلتقطه ، لتركه أمر اللّه وامتناعه من الدخول فيها ، فيكون تبعا لآبائه في جهنّم ، وذلك قوله عزّ وجلّ : فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [ 11 / 106 - 108 ] بغير استثناء . أقول : ويشبه أن تكون تلك النار صورة التكاليف الشرعيّة المقدّرة ، بأن يتصوّر تلك التكاليف بالصور المناسبة لها في الآخرة - وهي الصورة الناريّة - فمن كان منهم من أهل الإطاعة والانقياد والإيمان في علم اللّه - عزّ وجلّ - بأن كانت نفسه مفطورة على الخير ، ولو كان يبقى لآمن بها وقبلها ، يلقي نفسه في النار ؛ وإن يكن الآخر يأبى ويهاب . كما يلوّح إليه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » : « اللّه أعلم بما كانوا عاملين » .
--> ( 1 ) - مضى الحديث آنفا .