الفيض الكاشاني

1274

علم اليقين في أصول الدين

فيقول : « يا ربّ ، الأشقياء من أمّتي ، قد أنفذت فيهم حكمك » . فيقول اللّه - عزّ وجلّ - : « قد شفّعتك فيهم ، فأت النار وأخرج منها من قال : « لا إله إلّا اللّه » . فينطلق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإذا نظر مالك إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قام تعظيما له ، فيقول : « يا مالك - ما حال أمّتي الأشقياء » ؟ فيقول مالك : « ما أسوأ حالهم وأضيق مكانهم » . فيقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « افتح الباب ، وارفع الطبق ، فإذا نظروا أهل النار إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صاحوا بأجمعهم ، فيقولون : « قد أحرقت النار جلودنا ، وأحرقت أكبادنا » . ويخرجهم جميعا ، وقد صاروا فحما قد أكلتهم النار ، فينطلق بهم إلى نهر بباب الجنّة يسمّى الحيوان ، فيغتسلون فيه ، فيخرجون منه شبابا جردا مردا مكحّلين ، وجوههم مثل القمر مكتوب على جباههم : « جهنّميّون عتقاء الرحمن من النار » . فيدخلون الجنّة ، فإذا رأى أهل النار أنّ المسلمين قد اخرجوا منها ، قالوا : « يا ليتنا كنّا مسلمين ، وكنّا نخرج من النار » ، وهو قوله تعالى : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ [ 15 / 2 ] . أقول : إن صحّ هذا الحديث فلعلّ التوفيق بينه وبين ما يأتي من الأخبار من أنّه « لا يعذّب أهل التوحيد بالنار » : أن تحمل « الامّة » في هذا الحديث على ما عدا الشيعة من فرق الإسلام ، ويخصّ ما يأتي بالشيعة ، كما يستفاد من بعضها .