الفيض الكاشاني
766
علم اليقين في أصول الدين
أنّه يعلّق الدرّ في أعناق الخنازير ، ورأى بعضهم كأنّ في يده خاتما يختم به فروج النساء وأفواه الرجال ، فقال له ابن سيرين : « أنت رجل تؤذّن في رمضان قبل الصبح » ؛ فقال : « نعم » . ورأي آخر كأنّه يصبّ الزيت في الزيتون ؛ فقال : « إن كان تحتك جارية فهي أمّك قد سبيت وبيعت ، واشتريتها أنت ولا تعرف » . فكان كذلك . فانظر كيف كان ختم الأفواه والفروج مشاركا للأذان قبل الصبح في روح الختم - وهو المنع - وإن كان مخالفا له في صورته ؛ وقس على ما ذكرته ما لم أذكره . واعلم أنّ القرآن والأخبار يشتمل على كثير من هذا الجنس ، فانظر إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن » فإنّ روح الإصبع القدرة على سرعة التقليب ، وإنّما قلب المؤمن بين لمّة الملك ولمّة الشيطان « 2 » ، هذا يغويه وهذا يهديه ، واللّه - تعالى - بهما يقلّب قلوب العباد كما أنت تقلّب الأشياء بإصبعك ؛ فانظر كيف شارك نسبة الملكين المسخّرين إلى اللّه - تعالى - إصبعيك في روح الإصبعيّة ، وخالف في الصورة . ولتستخرج من هذا سائر الآيات والأحاديث الموهمة عند الجهّال للتشبيه ، فالذكيّ يتنبه بمثال واحد ، والبليد لا يزيده التكثير إلّا تحيّرا .
--> ( 1 ) - مضى في : 388 . ( 2 ) - مضى في : 392 .