الفيض الكاشاني
721
علم اليقين في أصول الدين
وكذا النفس الناطقة المرتسمة فيها الصور العقليّة والعلوم النفسانيّة لوح كتابي بأحد الاعتبارين ، وبهذا الاعتبار لها وجه إلى مصوّر عقليّ وقلم علويّ يصوّرها بتلك العلوم والصور ؛ وبالاعتبار الآخر جوهر متكلّم ناطق ، ولها وجه إلى قابل يقبل منها الصور ويسمع عنها الكلام . وكذا وجود الموجودات كلّها الصادر بأمر « كن » - بلا لفظ ولا صوت - كلام اللّه وكتابه باعتبارين ، وكذلك القرآن الذي بين أظهرنا والكتب التي أنزلت من قبل كلّها كلام اللّه وكتابه جميعا باعتبارين . فكلّ منها بما هو كلام اللّه نور من أنواره المعنويّة نازل من لدنه ، ومنزله الأوّل قلب من يشاء من عباده المحبوبين ، كما قال : وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا [ 42 / 52 ] ، وقال : وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ [ 17 / 105 ] . وبما هو كتاب نقوش وأرقام فيها آيات وأحكام نازلة من السماء نجوما على صحائف قلوب المحبّين وألواح نفوس السالكين وغيرهم ، يكتبونها في صحائفهم وألواحهم بحيث يقرؤها كلّ قار ، ويعمل بأحكامها كلّ عامل موفّق ، وبه يهتدون . ويتساوى في هداها الأنبياء والأمم ، كما قال : وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ [ وَالْإِنْجِيلَ ] * مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ [ 3 / 3 - 4 ] . وقال : وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ [ 5 / 43 ] . وكما أنّ الكلام يشتمل على الآيات - تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ [ 2 / 252 ] - فكذا الكتاب يشتمل عليها أيضا : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ [ 12 / 1 ] .