الفيض الكاشاني
1212
علم اليقين في أصول الدين
وقد مضى فيما سلف معنى العرش والكرسي ، وأنّهما من وجه عبارتان عن العلم « 1 » ؛ وقد تبيّن في محلّه أنّ لذّة العلم والمعرفة والانس باللّه - عزّ وجلّ - لذّة لا لذّة فوقها ، كما أشار إليه مولانا الصادق عليه السّلام بقوله « 2 » : « لو يعلم الناس ما في فضل معرفة اللّه - تعالى - ما مدّوا أعينهم إلى ما متّع به الأعداء من زهرة الحياة الدنيا ، وكانت دنياهم أقلّ عندهم ممّا يطئونه بأرجلهم ، ولنعّموا بمعرفة اللّه - تعالى - وتلذّذوا بها تلذّذ من لم يزل في روضات الجنان مع أولياء اللّه » - الحديث ، وسنذكره بتمامه إن شاء اللّه - . فتحدس من هذا مثال الجنّة في الدنيا ، وكذلك مثال النار لأنّها في مقابلها . روي في بصائر الدرجات « 3 » عن نصر بن قابوس « 4 » ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه - عزّ وجلّ - : وَظِلٍّ مَمْدُودٍ * وَماءٍ مَسْكُوبٍ * وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ [ 56 / 30 - 33 ] ، قال : « يا نصر إنّه - واللّه - ليس حيث يذهب الناس ؛ إنّما هو العالم وما يخرج منه » .
--> ( 1 ) - راجع الصفحة : 235 . ( 2 ) - الكافي : 8 / 247 ، ح 347 . وسيذكر المؤلف الحديث بتمامه في الفصل الأول من الباب السابع عشر من هذا المقصد . ( 3 ) - بصائر الدرجات : الجزء العاشر ، باب ( 18 ) النوادر في الأئمة عليهم السّلام وأعاجيبهم ، ح 3 ، 505 . عنه البحار : 24 / 104 ، ح 11 . ( 4 ) - نصر بن قابوس اللخمي ، من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السّلام ، ثقة على الأظهر . راجع تنقيح المقال : 3 / 269 ، رقم 12451 . معجم الرجال : 19 / 140 ، رقم 13024 .