الفيض الكاشاني

1194

علم اليقين في أصول الدين

« إنّ آخر عبد يؤمر به إلى النار ، فإذا امر به إلى النار التفت ؛ فيقول الجبّار : « أعجلوه » . فإذا اتي به قال له : « لم التفتّ » ؟ فيقول : « يا ربّ ما كان ظنّي بك هذا » . فيقول : « وما كان ظنّك بي » ؟ فيقول : « كان ظنّي بك أن تغفر لي خطيئتي وتسكنني جنّتك » . فيقول الجبّار - جلّ وعلا - : « يا ملائكتي - وعزّتي وجلالي وعلوّي وارتفاع مكاني ، ما ظنّ بي عبدي ساعة من خير قطّ ، ولو ظنّ بي ساعة من خير ما روّعته بالنار . أجيزوا له كذبه ، وأدخلوه الجنّة » . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ليس من عبد ظنّ باللّه خيرا إلّا كان عند ظنّه به ، ولا ظنّ به سوء إلّا كان عند ظنّه به ، وذلك قوله - تعالى - : وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ [ 41 / 23 ] . فصل [ 2 ] [ الشفاعة في أخبار العامّة ] وفي الأخبار العاميّة : إنّ اللّه - تعالى - يحاسب عبدا ، فيرجح سيّئاته على حسناته ، فيأمر اللّه - تعالى - به إلى النار ، فإذا ذهب به يقول اللّه - تعالى - لجبرئيل : أدرك عبدي واسأله : « هل جلس مع العلماء في الدنيا فأغفر له بشفاعتهم » ؟ فيسأله جبرئيل ، فيقول : « لا » . فيقول جبرئيل : « يا ربّ - إنّك عالم بحال عبدك » . فيقول له : « هل أحبّ عالما » ؟