الفيض الكاشاني
1182
علم اليقين في أصول الدين
المتضادّة بمنزلة الخلوّ عنها ، والخلوّ عن المتضادّات منشأ الخلاص عن الجحيم والالتحاق بالملائكة ، وهي أحدّ من السيف . فللصراط المستقيم في الدنيا وجهان : أحدهما أدقّ من الشعر ، والآخر أحدّ من السيف ، وهما مظلمان لا يهتدي إليهما إلّا من جعل اللّه له نورا يمشي به في الناس . ولهذا ورد في الخبر « 1 » : أنّ الصراط يظهر يوم القيامة للأبصار على قدر المارّين عليه ، فيكون دقيقا في حقّ بعض ، وجليلا في حقّ آخرين ، وأنّهم يعطون نورهم على قدر أعمالهم : فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم يسعى بين يديه ، ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك ، ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه ، ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك ، حتّى يكون آخرهم رجلا يعطى نوره على إبهام قدمه ، فيضيء مرّة ويطفئ مرّة ؛ فإذا أضاء قدّام قدمه مشى ، وإذا طفى قام . ويصدّق هذا الخبر قوله تعالى : نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ [ 66 / 8 ] والسعي مشي ، وما ثمّة طريق إلّا الصراط ، وإنّما قال بِأَيْمانِهِمْ لأنّ المؤمن في الآخرة لا شمال له ، كما أنّ الكافر لا يمين له . وبالجملة - النور ، نور القوّة النظريّة ، وبحسبه يمشي الإنسان طريق الحقّ بقوّته العمليّة ، والانحراف عن الوجه الأوّل يوجب
--> ( 1 ) - يظهر أن المنقول مأخوذ من الأحاديث وليس نص خبر بعينه . وقد ورد ما يقرب منه في المستدرك للحاكم : كتاب الأهوال ، 4 / 590 . وحكاه المنذري في الترغيب والترهيب : كتاب البعث ، فصل في الحشر ، 6 / 184 ، ح 5162 ، عن الحاكم والطبراني وابن أبي الدنيا .