الفيض الكاشاني

1180

علم اليقين في أصول الدين

بالموت ، يمدّ لك يوم القيامة جسرا محسوسا على متن جهنّم ، أوّله في الموقف وآخره على باب الجنّة ، يعرف من يشاهده أنّه صنعتك وبناؤك في الدنيا . وبالجملة : فالصراط والمارّ عليه شيء واحد ، فإنّ المسافر إلى اللّه - أعني النفس - تسافر في ذاتها وتقطع المنازل والمقامات الواقعة في ذاتها بذاتها . والدليل على هذه التحقيق من جهة النقل ما رواه الصدوق - رحمه اللّه - في كتاب معاني الأخبار « 1 » عن مولانا الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن الصراط ، فقال : « هو الطريق إلى معرفة اللّه - عزّ وجلّ - وهما صراطان : صراط في الدنيا ، وصراط في الآخرة . فأمّا الصراط الذي في الدنيا : فهو الإمام المفترض الطاعة ، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مرّ على الصراط الذي هو جسر جهنّم في الآخرة ؛ ومن لم يعرفه في الدنيا زلّت قدمه عن الصراط في الآخرة فتردى في نار جهنّم » . وبإسناده عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » ، أنّه قال لعليّ عليه السّلام : « يا علي - إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط ، فلا يجوز على الصراط إلّا من كانت معه براءة بولايتك » . وفي تفسير أبي محمّد العسكري عليه السّلام « 3 » عند قوله - عزّ وجلّ - :

--> ( 1 ) - معاني الأخبار : باب معنى الصراط ، 32 ، ح 1 . عنه البحار : 24 / 11 ، ح 3 . ( 2 ) - نفس المصدر : 35 - 36 ، ح 6 . ( 3 ) - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري : 44 . معاني الأخبار : باب معنى الصراط ، 33 . عنهما البحار : 24 / 9 - 10 ، ح 1 .