الفيض الكاشاني

1139

علم اليقين في أصول الدين

فصل [ 4 ] [ شهادة الأعضاء في القيامة ] قال اللّه - عزّ وجلّ - : حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ « 1 » عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ * وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ « 2 » [ 41 / 20 - 21 ] . والسرّ فيه أنّ لكلّ خلق وهيئة ظهورا خاصّا في كلّ موطن ونشأة ، وقد تكون لصورة واحدة آثار مختلفة بحسب المواطن ، وأنّ كلّ إنسان يحشر على صورة تناسب أخلاقه وأعماله ، كما قال - عزّ وجلّ - : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا [ 17 / 97 ] . وقد مرّ الكلام فيه « 3 » . فتلك الصور لا محالة تدلّ على تلك الأخلاق والأعمال ، وتشهد عليها صريحا بحيث لا مجال للإنكار والاعتذار ، كما قال - عزّ وجلّ - : هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ * وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [ 77 / 35 - 36 ] الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [ 36 / 65 ] . وقد وفّق مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث اختلاف آيات القرآن بين هذه الآيات وما يدانيها في المعنى ، وبين ما يخالفها بحسب الظاهر ،

--> ( 1 ) - في النسخة : يوم تشهد ( بدلا من : حتى إذا ما جاءوها ) ، والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) - في النسخة : إنه خبير بما يصنعون ( بدلا من : وهو خلقكم أول مرة . . . ) ، والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) - راجع الصفحة : 1097 .