الفيض الكاشاني
1127
علم اليقين في أصول الدين
وقال « 1 » : « الحدود كفّارت لأهلها » . فالظالم يتبع شهوته بالظلم ، وفيه ما يقسي قلبه ويسوّده ، فيمحو أثر النور الذي في قلبه من طاعته - وكأنّه أحبط طاعته - . والمظلوم يتألّم ويكسر شهوته ويستنير به قلبه ، وتفارقه الظلمة والقسوة التي حصلت له من اتّباع الشهوات . ولقد كان قلب الظالم مستنيرا فكأنّه انتقل النور من قلب الظالم إلى قلب المظلوم ، وانتقل السواد من قلب المظلوم إلى قلب الظالم . وهذا وإن لم يكن انتقالا حقيقيا - بل هو بطلان أمر من موضع وحدوث مثله في موضع آخر - إلّا أنّ إطلاق النقل على مثل ذلك استعارة شائعة كما يقال : « انتقل الظلّ ، أو نور الشمس من موضع إلى موضع ، أو ولاية القضاء من فلان إلى فلان » ونحو ذلك . - كذا أفاد بعض العلماء - . * * * * * *
--> ( 1 ) - في الترمذي ( كتاب الحدود ، الباب ( 12 ) ، 4 / 45 ، ح 1439 ) : « من أصاب من ذلك شيئا فعوقب عليه فهو كفارته » . وفي ابن ماجة ( كتاب الحدود ، الباب 33 ، 2 / 868 ، ح 2603 ) : « من أصاب منكم حدا ، فعجّلت عقوبته ، فهو كفّارته . . . » .