الفيض الكاشاني

1096

علم اليقين في أصول الدين

بالتدريج صاحب صناعات واستنباطات ؛ بل ربما يكون هذا الذي أصله نطفة - وهو عند الولادة أضعف خلق اللّه - عن قريب ملكا جبّارا قهّارا ، يملك أكثر العالم ويتصرّف فيه . فإنّ التعجّب من ذلك أكثر وأوفر من التعجّب من النشأة الثانية » . وإلى ذلك أشير في القرآن بقوله سبحانه : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ [ 56 / 62 ] . قال سيّد العابدين عليه السّلام « 1 » : « عجبا - كلّ العجب - لمن أنكر الموت ، وهو يرى من يموت كلّ يوم وليلة ؛ والعجب كلّ العجب لمن أنكر النشأة الآخرة ، وهو يرى النشأة الأولى » . فصل [ 4 ] [ البدن الأخروي ] قيل : البدن المحسوس أمر مركّب من جواهر متعدّدة ، ظهرت من اجتماعها الأبعاد الثلاثة ، مع طبيعة لها أعراض لازمة أو مفارقة . ثمّ إذا بلغنا أجلنا الذي اجّل لنا ، وتلاشى هذا التركيب بالموت ، رجع كلّ جوهر من جواهره إلى أصله وعالمه مفردة ؛ أمّا الأرواح فإلى مرجع الأرواح : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [ 2 / 156 ] . وأمّا الأشباح فإلى التراب الرميم مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ

--> ( 1 ) - المحاسن : كتاب مصابيح الظلم ، ح 230 : 1 / 242 . أمالي الطوسي : المجلس 35 ، ح 31 ، 663 ، مع فرق يسير . عنهما البحار : 7 / 42 ، ح 14 . 78 / 142 ، ح 4 .