الفيض الكاشاني

1084

علم اليقين في أصول الدين

ثمّ قد بيّن أنّ صور تلك النشأة وموجوداتها كلّها حيّة مدركة ، ولا ميّت فيها - وسنؤكّد ذلك بالأخبار والنقول فيما بعد - وكلّ حيّ مدرك يحبّ نفسه ويحبّ أن يكون مقبولا غير مردود ؛ فكأنّ المفتّش عن الاعتقاد إنّما هو الملكان ، حيث صار ذلك غرضا لهما بهذا الاعتبار . وأيضا : فإنّ النفس أقرب إلى الاعتقاد من العمل إليه ، فكأنّها عالمة به ، فينبغي أن تكون مسؤولا عنها ، لما بينها وبينه من الاتحاد ؛ والملكان سائلين ، لما بينهما وبينه من المباينة . ويؤيّد هذا سكوته عليه السّلام في الحديث المذكور عن العمل المنكر ، واقتصاره على ذكر العمل الصالح ، وتسمية الملكين في بعض الأخبار ب « قعيدي القبر » « 1 » - حيث يشعر بالمصاحبة - وعدم السؤال إلّا عن المؤمن المحض والكافر المحض « 2 » ، فإنّ من لا يهتمّ بالدين فهو بمعزل عن ذلك . إلى غير ذلك من الإشارات ؛ وسينكشف لك زيادة انكشاف بما ستطلع عليه من نظائره - واللّه أعلم بأسرار شريعته - . وقال بعض العلماء : « إنّه لمّا كانت السعادة والشقاوة الحاصلتان للنفس إنّما تحصل من جهة قوّتين - : نظريّة وعمليّة - جعل ما يكتسب على كلّ واحدة منهما ملكا ؛ فإن كان المكتسب جهلا مركّبا ورذائل أخلاق ، فمنكر ونكير ، وإن كان علما ومكارم ، فمبشّر

--> ( 1 ) - راجع ما مضى في الفصل الخامس من هذا الباب . ( 2 ) - راجع الرواية في الفصل الثالث من هذا الباب .