الفيض الكاشاني
1082
علم اليقين في أصول الدين
فيندم العبد ، فلم ينفعه الندم ، فيقول : خُذُوهُ فَغُلُّوهُ [ 69 / 30 ] . أقول : ولعلّه أشير إلى هذا الملك ما ورد في الصحيفة السجاديّة : « ورومان فتّان القبور » ، - كما مرّ في مباحث الملائكة « 1 » . وفي الأخبار العاميّة « 2 » - أيضا - : « إذا وضع الميّت في القبر أتاه ملكان أسودان أزرقان ، أصواتهما كالرعد العاصف ، وأبصارهما كالبرق الخاطف ، يخرقان الأرض بأنيابهما ؛ فيأتيان من قبل رأسه ؛ فتقول صلاته : « لا تأتيا من قبل صلاته ، فإنّه يصلّي في الليل والنهار حذرا من هذا الموضع » . ثمّ يؤتى من قبل رجليه ، فتقول : « لا تأت من قبلي ، فقد كان يمشي إلى الجماعة حذرا من هذا الموضع » . فيأتي من قبل يمينه ، فتقول الصدقة : « لا تأت من قبلي ، فقد كان يتصدّق حذرا من هذا الموضع » . فيأتي من قبل الشمال ، فيقول صومه : « لا تأت من قبلي ، فقد كان يجوع ويعطش حذرا من هذا الموضع » « 3 » . فيوقظ - كما يوقظ النائم - فيقولان : « ما تقول في محمّد » ؟ فيقول : « أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه » . فيقولان : « عشت مؤمنا ، ومتّ مؤمنا » .
--> ( 1 ) - مضى في الصفحة : 425 . ( 2 ) - جاء ما يقرب منه في الترغيب والترهيب : كتاب الجنائز ، ما جاء في عذاب القبر ونعيمه . . . 6 / 169 . ( 3 ) - في الترغيب والترهيب : فيؤتى من قبل رأسه فتقول الصلاة : ما قبلي مدخل ، ثم يؤتى عن يمينه فيقول الصيام : ما قبلي مدخل ، ثم يؤتى عن يساره ، فتقول الزكاة : ما قبلي مدخل ، ثم يؤتى من قبل رجليه فيقول فعل الخيرات من الصدقة والمعروف والإحسان إلى الناس : ما قبلي مدخل . . .