الفيض الكاشاني

1043

علم اليقين في أصول الدين

الذي كنت ترجو فقد فاتك ، وأمّا الذي كنت تحذر فقد نزل بك ، ثمّ يسلّ نفسه سلّا عنيفا ، ثمّ يوكّل بروحه ثلاثمائة شيطان يبزقون في وجهه ، ويتأذّى بريحه ، فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النار يدخل عليه من فيح ريحها ولهبها » . أقول : إنّ هذه الرؤية إنّما تكون في النشأة البرزخيّة ، لا الحسّية ، وإنّ ذلك حقيقة لا تجوّز فيه . ويشبه أن تكون رؤية المعصومين - صلوات اللّه عليهم - مختصّة بمن غلب عليه ذكرهم في الحياة الدنيا - إمّا لمحبّة شديدة منه لهم ، أو لبغض شديد - وتصديق ذلك قول اللّه - عزّ وجلّ - : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [ 4 / 159 ] ؛ يعني المسيح - على نبيّنا وعليه السّلام - . وعن أهل البيت عليهم السّلام « 1 » : « إنّ إيمان أهل الكتاب بالمسيح إنّما يكون بعد نزوله من السماء ورجعتهم إلى الدنيا » .

--> ( 1 ) - في تفسير القمي ( تفسير قوله تعالى : وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ . . . ، 1 / 186 ) : « إن عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا ، فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا نصراني إلا آمن به قبل موته ، ويصلي خلف المهدي عليه السّلام » . راجع ما مضى في الصفحة 966 - 967 أيضا .