الفيض الكاشاني

748

علم اليقين في أصول الدين

ومن خواصّها أنّها تقرأ من كل ناحية ، كما حكي من بعض البله « 1 » من أهل الحاج أنّه لقى رجلا - وهو يطوف طواف الوداع - فأخذ ذلك الرجل يمازح هذا الأبله : « هل أخذت براءتك من النار » ؟ فقال الأبله : « وهل أخذ الناس ذلك » ؟ قال له : « نعم » . فبكى ذلك الأبله ودخل الحجر وتعلّق بأستار الكعبة وجعل يبكي ويطلب من اللّه أن يعطيه كتاب عتقه من النار ، فجعل الناس وأصحابه يلومونه ويعرّفونه أنّ فلانا يمزح معك ، وهو لا يصدّقهم بل بقي مستمرا على حاله ، فبينا هو كذلك إذ سقطت عليه ورقة من الجوّ في جهة الميزاب ، فيها مكتوب عتقه من النار ؛ فسر بها وأوقف الناس عليها ؛ وكان من آية ذلك الكتاب أنّه يقرأ في كلّ ناحية على السواء ، لا يتغيّر ، كلّما قلبت الورقة انقلبت الكتابة لانقلابها ، فعلم الناس أنّه آية من عند اللّه . وكذلك كلامه - عزّ وجلّ - يسمع من كلّ جهة - كما حكي في قضيّة موسى - على نبيّنا وعليه السّلام - » .

--> ( 1 ) - الفتوحات المكية : 3 / 59 .