الفيض الكاشاني

1035

علم اليقين في أصول الدين

فصل [ 7 ] [ شدة نزول الموت وسكراته ] الموت داهية من الدواهي العظمى ، وما بعد الموت أعظم وأدهى . قال اللّه - تعالى - : وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً [ 33 / 11 ] ، يعني من شدّة النزع ، فإنّ الرئة تنتفخ من شدّة الروع ، فيرتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة - وهي منتهى الحلقوم ، مدخل الطعام والشراب . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » : « إنّ للموت لغمرات ، هي أفظع من أن يستغرق بصفة ، أو تعتدل على عقول أهل الدنيا » . وقال الصادق عليه السّلام « 2 » : « إنّ بين الدنيا والآخرة ألف عقبة ، أهونها وأيسرها الموت » . وفي الحديث القدسيّ « 3 » : « ما تردّدت في شيء أنا فاعله ، كتردّدي في قبض روح عبدي المؤمن ، يكره الموت وأكره مسائته له ، ولا بدّ له منه » .

--> ( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة 221 ، أولها : « يا له مراما ما أبعده . . . » . البحار : 77 / 437 ، ح 49 و 82 / 158 ، ح 1 . 82 / 158 . ( 2 ) - الفقيه : باب غسل الميت ، 1 / 134 ، ح 359 . ( 3 ) - مضى في الصفحة : 249 .