الفيض الكاشاني
1029
علم اليقين في أصول الدين
راضيا بالموت ليصل إليه ، فبصورة حسنة جدّا ، حتّى لو لم يلق إلا صورته كان حسبه . وإن كان فاجرا ، معرضا عن لقاء اللّه ، راضيا بالحياة الدنيا ، مطمئنّا بها ، فبصورة قبيحة كريهة جدّا ، حتّى لو لم يلق إلّا صورته كان حسبه . وروي « 1 » عن إبراهيم الخليل عليه السّلام أنّه لقى ملكا فقال له : « من أنت » ؟ فقال : « أنا ملك الموت » . فقال : « أتستطع أن تريني الصورة التي تقبض فيها روح المؤمن » . قال : « نعم ، أعرض عنّي » ، فأعرض عنه ، فإذا هو شابّ ، فذكر من حسنه وثيابه وطيب ريحه ؛ فقال : « يا ملك الموت - لو لم يلق المؤمن من البشرى إلّا حسن صورتك لكان حسبه » . قال : « فهل تستطيع أن تريني الصورة التي تقبض فيها روح الفاجر » ؟ فقال : « لا تطيق ذلك » . فقال : « بلى » . قال : « فأعرض عنّي » ؛ فأعرض عنه ، ثمّ التفت إليه ، فإذا هو رجل أسود قائم الشعر ، منتن الريح ، أسود الثياب ، تخرج من فيه ومناخره النار والدخان ؛ فغشي على إبراهيم عليه السّلام ، ثمّ أفاق وقد عاد ملك الموت إلى حاله الأول ؛ فقال : « يا ملك الموت - لو لم يلق الفاجر عند موته إلّا هذه الصورة لكفته » .
--> ( 1 ) - جامع الأخبار : الفصل الخامس والثلاثون والمائة ، ح 3 ، 485 . إحياء علوم الدين : كتاب ذكر الموت ، في سكرات الموت وشدته . . . ، 4 / 674 . وأخرج أحمد ( الزهد ، زهد إبراهيم الخليل صلى اللّه عليه ، 79 ) : لما توفى إبراهيم عليه السّلام لقى اللّه عز وجل ، فقيل له : يا إبراهيم كيف وجدت الموت ؟ قال : يا رب وجدت نفسي تنزع بالبلاء . فقيل : فقد هونا عليك » .