الفيض الكاشاني

1008

علم اليقين في أصول الدين

وأصحاب الكهف : لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً [ 18 / 25 ] ، ثمّ بعثهم اللّه فرجعوا إلى الدنيا لِيَتَسائَلُوا بَيْنَهُمْ - وقصّتهم معروفة - . فإن قال قائل : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - قال : وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ [ 18 / 18 ] » ؟ قيل لهم : « فإنّهم كانوا موتى ، وقد قال اللّه - تعالى - : قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ [ 36 / 52 ] ، وإن قالوا كذلك ، فإنّهم كانوا موتى - ومثل هذا كثير . إنّ الرجعة « 1 » كانت في الأمم السالفة ، وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » : « يكون في هذه الامّة مثل ما يكون في الأمم السالفة ، حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة » . فيجب على هذا الأصل أن يكون في هذه الامّة رجعة ؛ وقد نقل مخالفونا أنّه إذا خرج المهدي عليه السّلام نزل عيسى بن مريم فصلّى خلفه ، ونزوله إلى الأرض رجوعه إلى الدنيا بعد موته ، لأنّ اللّه - عزّ وجلّ - قال : إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ [ 3 / 55 ] . وقال - عزّ وجلّ - : وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً [ 18 / 47 ] . وقال اللّه - عزّ وجلّ - : وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا [ 27 / 83 ] . فاليوم الذي

--> ( 1 ) - المصدر : وقد صح أن الرجعة . . . ( 2 ) - مضى في الفصل الخامس من هذا الباب .