الفيض الكاشاني
972
علم اليقين في أصول الدين
إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلّى ذات يوم بأصحابه الفجر ، ثمّ قام مع أصحابه حتّى أتى باب دار بالمدينة ، فطرق الباب . فخرجت إليه امرأة فقالت : « ما تريد - يا أبا القاسم » ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا أمّ عبد اللّه - استأذني لي على عبد اللّه » ؟ فقالت : « يا أبا القاسم - وما تصنع بعبد اللّه ؟ فو اللّه إنّه لمجهود في عقله يحدث في ثوبه ، وإنّه ليراودني على الأمر العظيم » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « استأذني لي عليه » . فقالت : « أعلى ذمّتك » ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نعم » . فقالت : « ادخل » . فدخل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإذا هو في قطيفة له يهمهم فيها ، فقالت أمّه : « اسكت ، واجلس ؛ هذا محمّد قد أتاك » ؛ فسكت وجلس . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما لها - لعنها اللّه - لو تركتني لأخبرتكم أهو هو » . ثمّ قال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما ترى » ؟ قال : « أرى حقّا وباطلا ، وأرى عرشا على الماء » . فقال : « أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّي رسول اللّه » . فقال : « بل تشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّي رسول اللّه ، فما جعلك اللّه بذلك أحقّ منّي » . فلمّا كان في اليوم الثاني صلّى بأصحابه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الفجر ، ثمّ نهض ونهضوا معه حتّى طرق الباب ، فقالت أمّه : « ادخل » . فدخل ، فإذا هو في نخلة يغرّد فيها . فقالت له أمّه : « اسكت وانزل ، هذا محمّد قد أتاك » ؛ فسكت . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما لها قاتلها اللّه ، لو تركتني لأخبرتكم أهو هو » . فلمّا كان في اليوم الثالث صلّى - عليه الصلاة والسّلام - بأصحابه