الفيض الكاشاني
955
علم اليقين في أصول الدين
عمر « 1 » وأبو بصير وأبان بن تغلب - على مولانا أبي عبد اللّه الصادق - صلوات اللّه عليه - فرأيناه جالسا على التراب ، وعليه مسح « 2 » خيبريّ مطوّق بلا جيب ، مقصّر الكمّين ؛ وهو يبكي بكاء الواله الثكلى ، ذات الكبد الحرّاء ، قد نال الحزن من وجنتيه ، وشاع التغيّر في عارضيه ، وأملى الدموع « 3 » محجريه ؛ وهو يقول : « سيّدي ، غيبتك نفت رقادي ، وضيّقت عليّ مهادي ، وابتزّت منّي راحة فؤادي ؛ سيّدي ، غيبتك أوصلت مصابي بفجايع الأبد ، وفقد الواحد بعد الواحد يفنى الجمع والعدد ، فما احسّ بدمعة ترقى من عيني ، وأنين يفترّ من صدري عن دوارج الرزايا ، وسوالف البلايا ، إلّا مثّل لعيني عن غوائل أعظمها وأفظعها ، وبواقي أشدّها وأنكرها ، نوائب مخلوطة بغضبك ، ونوازل معجونة بسخطك » . - قال سدير : - « فاستطارت عقولنا ولها ، وتصدّعت قلوبنا جزعا من ذلك الخطب الهائل والحادث الغائل ، وظننّا أنّه سمت لمكروهة قارعة ، أو حلّت به من الدهر بائقة . فقلنا : « لا أبكي اللّه - يا بن خير الورى - عينيك ، من أيّة حادثة تستنزف دمعتك ، وتستمطر عبرتك ، وأيّة حالة حتمت عليك هذا المأتم » ؟ - قال : - فزفر الصادق - صلوات اللّه عليه - زفرة انتفخ منها جوفه ، واشتدّ عنها خوفه . وقال : « ويكم « 4 » ، نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم -
--> ( 1 ) - أضيف في الغيبة : وداود بن كثير الرقي . ( 2 ) - المسح - بكسر الميم - : الكساء من الشعر . ( 3 ) - المصدر : وشاع التغيير في عارضيه وأبلى الدموع . ( 4 ) - المصدر : ويلكم .