الفيض الكاشاني
738
علم اليقين في أصول الدين
فأتى موسى الجبل ، فانشقّ له الجبل ، فجعل فيه الألواح ملفوفة ، فلمّا جعلها فيه انطبق الجبل عليها . فلم يزل في الجبل ، حتّى بعث اللّه نبيّه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأقبل ركب من اليمن يريدون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلمّا انتهوا إلى الجبل انفرج الجبل وخرجت الألواح ملفوفة كما وضعها موسى ، فأخذها القوم ، فلمّا وقعت في أيديهم القي في قلوبهم أن لا ينظروا إليها وهابوها حتّى يأتوا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنزل اللّه جبرئيل على نبيّه فأخبره بأمر القوم وبالذي أصابوا . فلمّا قدموا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسلّموا عليه ابتدأهم النبيّ فسألهم عمّا وجدوا . فقالوا : « وما علمك بما وجدنا » . قال : « أخبرني به ربّي ، وهي الألواح » . قالوا : « نشهد أنّك رسول اللّه » . فأخرجوها فدفعوها إليه ، فنظر إليها وقرأها - وكتابها بالعبراني - ثمّ دعا أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : « دونك هذه ، ففيها علم الأولين وعلم الآخرين ، وهي ألواح موسى ، وقد أمرني ربّي أن أدفعها إليك » . قال : « يا رسول اللّه - لست أحسن قراءتها » . قال : « إنّ جبرئيل أمرني أن آمرك أن تضعها تحت رأسك ليلتك هذه ، فإنّك تصبح وقد علّمت قراءتها » . - قال : - فجعلها تحت رأسه ، فأصبح وقد علّمه اللّه كلّ شيء فيها ، فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن ينسخها ، فنسخها في جلد شاة ، وهو الجفر ، وفيه علم الأولين والآخرين ، وهو عندنا ؛ والألواح وعصى موسى عندنا ، ونحن ورثنا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » .