الفيض الكاشاني

908

علم اليقين في أصول الدين

في حقّه ، وفتواه برهانا عنده ؛ وإن اختلفت العلماء في الفتوى أخذ بقول الأعلم والأورع ؛ وإن اشتبه الأمر عليه فهو بالخيار ، ويحتاط ما استطاع . روي في الكافي « 1 » بإسناده عن عمر بن حنظلة « 2 » قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة ؛ أيحلّ ذلك ؟ قال : « من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل ، فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتا - وإن كان حقّا ثابتا له - لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر اللّه أن يكفر به ؛ قال اللّه - تعالى - : يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [ 4 / 60 ] » . قلت : « فكيف يصنعان » ؟ قال : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه ، فإنّما استخفّ بحكم اللّه ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه » . قلت : « فإن كان كلّ رجل اختار رجلا من أصحابنا ، فرضيا أن

--> ( 1 ) - الكافي : باب اختلاف الحديث : 1 / 67 - 68 ، ح 10 . الفقيه : أبواب القضايا والأحكام ، باب الاتفاق على عدلين في الحكومة : 3 / 8 - 11 ، ح 3233 . التهذيب : كتاب القضايا والأحكام ، باب من الزيادات في القضايا والأحكام : 6 / 301 - 303 . الاحتجاج : 2 / 260 - 263 . عوالي اللئالي : 4 / 133 - 135 ، ح 231 . عنهما البحار : 2 / 220 - 222 . راجع شرح الحديث من المؤلف في الوافي : 1 / 290 - 294 . ( 2 ) - من أصحاب الباقر والصادق عليهما السّلام ، لم يرد نص على توثيقه وإن وثقه الشهيد الثاني . راجع معجم الرجال : 13 / 27 - 30 . تنقيح المقال : رقم 8986 .