الفيض الكاشاني
878
علم اليقين في أصول الدين
بوجود الشكاية منه - وإن لم يسمع ذلك - فضلا عن أنّ الشكاية بلغت مبلغ التواتر المعنوي في ألفاظ ، لشهرتها وكثرتها ، يعلم بالضرورة أنّها لا يكون بأسرها كذبا ؛ بل لا بدّ أنّ يصدّق بعضها ، فتثبت فيه الشكاية . على أنّ هذه الخطبة نقلها من يوثق به من الأدباء والعلماء قبل مولد الرضي بمدّة « 1 » ، ووجدت بها نسخة موثوقا بنقلها ، عليها خطّ الوزير ابن الفرات « 2 » ، وكان قبل مولد الرضي بنيف وستّين سنة « 3 » » .
--> ( 1 ) - راجع شرح النهج لابن أبي الحديد ، آخر شرح الخطبة : 1 / 205 . ( 2 ) - الذي رأى هذه النسخة هو قطب الدين الراوندي ، حيث ذكر في شرحه نهج البلاغة ( على ما حكاه صاحب الغدير - قدّس سرّه - : 7 / 84 ) : « وجدتها بنسخة عليها خط الوزير أبي الحسن عليّ بن محمد بن الفرات وكان وزير المقتدر باللّه . . . » . وقد جاء نفس النص في كلام الشارح البحراني أيضا ( 1 / 252 ) ، والأظهر أنه حكاية قول القطب الراوندي ، فيقرأ كلمة « وجدت » مبنيا للمفعول ؛ وإن يحتمل أن تكون تلك النسخة وصل إليه أيضا ورآه بنفسه - قدّس سرّه - . وأما ابن الفرات فهو علي بن محمد بن موسى بن الفرات . قال المسعودي ( مروج الذهب : الباب الخامس والعشرون بعد المائة ، 5 / 202 - 203 ) : « ولما قتل العباس بن الحسن استوزر المقتدر علي بن محمد بن موسى بن الفرات ، فكانت وزارته - إلى أن سخط عليه - ثلاث سنين وتسعة أشهر وأياما . . . واستوزر علي بن محمد بن الفرات ثانية وخلع عليه . . . سنة أربع وثلاثمائة ، وقبض عليه . . . سنة ستّ وثلاثمائة . . . واستوزر . . . وهي الثالثة من وزاراته ثم قبض عليه . . . » . ( 3 ) - ولد السيد الشريف الرضي - قدّس سرّه - في 359 . وتوفى رحمه اللّه في 406 .