الفيض الكاشاني

872

علم اليقين في أصول الدين

بالحقّ من أهل البرّ والإخبات في طاعة ربّهم ومناصحة إمامهم ؛ إنّي واللّه لو لقيتهم وحدي - وهم وأهل الأرض - ما استوحشت منهم ولا باليت ، ولكن أسف يريبني وجزع يعتريني من أن يلي هذه الامّة فجّارها وسفهاؤها ؛ فيتّخذون مال اللّه دولا ، وكتاب اللّه دغلا ، والفاسقين حزبا والصالحين حربا ؛ وأيم اللّه لولا ذلك ما أكثرت تأنيبكم وتحريصكم ولتركتكم إذا أبيتم حتّى ألقاهم متى حمّ لي لقاهم ؛ فو اللّه إنّي لعلى الحقّ ، وإنّي للشهادة لمحبّ ، وإنّي إلى لقاء اللّه ربّي لمشتاق ، ولحسن ثوابه منتظر . إنّي نافرتكم فانفروا خفافا وثقالا ، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل اللّه ولا تثاقلوا في الأرض فتعمّوا بالذلّ ، وتقرّوا بالخسف ، ويكون نصيبكم الأخسر ؛ إنّ أخا الحرب اليقظان الأرقّ - إن نام لم تنم عينه - ومن ضعف أوذي ، ومن كره الجهاد في سبيل اللّه كان المغبون المهين . إنّي لكم اليوم على ما كنت عليه أمس ، ولستم لي على ما كنتم عليه ، من تكونوا ناصريه أخذ بالسهم الأخيب « 1 » . واللّه - لو نصرتم اللّه لنصركم ، وثبّت أقدامكم ، إنّه حقّ على اللّه أن ينصر من نصره ، ويخذل من خذله ؛ أترون الغلبة لمن صبر بغير نصر ، قد يكون الصبر جبنا ، ويكون حميّة ، وإنّما الصبر بالنصر ، والورود بالصدر ، والبرق بالمطر . اللهمّ أجمعنا وإيّاهم على الهدى ؛ وزهّدنا وإيّاهم في الدنيا ، واجعل الآخرة خيرا لنا من الأولى » .

--> ( 1 ) - السهم الأخيب : الذي لا نصيب له من القداح .