الفيض الكاشاني
865
علم اليقين في أصول الدين
فقال : « هذا أمر لا يجري به القلم » . قالت : « ولم » ؟ قال : « لأنّ عليّ بن أبي طالب في الإسلام أوّل ، وله بذلك البدء في الكتاب » . فقالت : اكتب « إلى علي بن أبي طالب ، من عائشة بنت أبي بكر : أمّا بعد فإنّي لست أجهل قرابتك من رسول اللّه ، ولا قدمك في الإسلام ، ولا عناك عن « 1 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ وإنّما خرجت مصلحة بين بنيّ ، لا أريد حربك إن كففت عن هذين الرجلين » - في كلام لها كثير - . * * * فلم اجبها بحرف ، وأخّرت جوابها لقتالها ، فلمّا قضى اللّه لي الحسنى ، سرت إلى الكوفة ، واستخلفت عبد اللّه بن عبّاس على البصرة . [ معاوية والشام ] فقدمت الكوفة وقد اتّسقت لي الوجوه كلّها إلّا الشام ؛ فأحببت أن اتّخذ الحجّة وأقضي العذر ، وأخذت بقول اللّه : وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ [ 8 / 58 ] .
--> ( 1 ) - كذا . وفي كشف المحجة والبحار : « ولا عناك من » . وفي معادن الحكمة : « ولا عناءك عن » . وجاء تعليقا عليه : « كتب المؤلف ( علم الهدى ابن الفيض - قدهما - ) بخطه في الهامش : العناء : التعب والنصب . يقال : عنى - بالكسر - عناء : إذا تعب ونصب ، وأعنيته : إذا أوقعته في التعب . وكذلك : عنيته تعنيه . وربما يوجد في طائفة من النسخ بإعجام الغين ، من الغناء - بالفتح والمد - يعني النفع . يقال : ما يغني عنك هذا ، أي ما ينفعك » .